وقال أبو إسحاق [1] : الفِتْنَةُ في اللغة على ضُرُوب: فالضَّرْبُ الذي ابتغاه هؤلاء: إفسادُ ذوات [2] البَيْن في الدِين، والحرب. والفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغُلُوُّ فيه؛ يقال: (فلانٌ مَفْتُونٌ بِطَلَب الدُّنْيا) ؛ أي: قد غلا في طَلَبِها، وتجاوز القَدر [3] .
وقوله تعالى: {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} . التأويل: التفسير. وأصلُهُ في اللغة: المرجِعُ والمَصِيرُ؛ مِنْ قولهم: (آل الأمْرُ إلى كذا) : إذا [4] صار إليه. و (أوَّلْته تأويلًا) : إذا صَيَّرته إليه، فتأول [5] ؛ أي: رَجَعَ، وصار.
قال الأعشى:
على أَنَّها كانتْ تَأوُّلُ حُبِّها ... تأؤُّلَ رِبْعيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا [6]
= ونصُّ قول مجاهد كما في"تفسير الطبري" (الشبهات، مِمَّا أهلكوا به) ، وفي تفسيره: (الهلكات التي أهلكوا بها) .
(1) هو الزجاج في"معاني القرآن"له: 1/ 377. نقله عنه بتصرف يسير جدًا في بعض الألفاظ.
(2) في (ج) و"معاني القرآن": (ذات) .
(3) في"معاني القرآن"للزجاج: (وتجاوز القُدْرة) . وانظر:"اللسان"6/ 3345 (فتن) ،"تفسير الفخر الرازي"7/ 189. ويقول النحاس في هذا الموضع: (أي: ابتغاء الاختبار الذي فيه غُلوٌّ، وإفْسادُ ذاتِ البَيْن؛ ومنه:(فلانٌ مَفْتُونٌ بِفُلانة) ؛ أي: قد غَلا في حبها)."إعراب القرآن"له: 1/ 310.
(4) في (ب) : (أي) .
(5) في (ب) : (فتأوله) .
(6) البيت، في:"ديوانه": ص 7. وقد ورد منسوبًا له، في:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة: 1/ 86،"تفسير الطبري"3/ 184،"تهذيب اللغة"2/ 1349 (ربع) ،"الصحاح"4/ 1627 (أول) ،"الصاحبي"لابن فارس: 315،"اللسان"3/ 1566 (ربع) ، 1/ 172 (أول) ، وفي: 4/ 2401 (صحب) أورد الشطر الثاني ولم ينسبه. وورد =