فِي الْعِلْمِ أي: الثابتون فيه. والرُّسُوخُ في اللغة [1] : الثُّبُوتُ في الشيء [2] . وعند أكثر المفَسِّرين [3] : المرادُ بـ (الراسخين علمًا) : مُؤْمِني أهل الكتاب؛ دليله: قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} [النساء: 162] . قال ابن عباس [4] ، ومجاهد [5] ، والسُّدِّي [6] : بقولهم: {آمَنَّا بِهِ} ، سَمَّاهُم اللهُ (راسخينَ في العِلْم) . فَرُسُوخُهم [7] في العِلْمِ؛ قولُهم: {آمَنَّا بِهِ} أي: بالمُتَشَابِهِ.
{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} المُحْكَم والمُتشابه؛ الناسخُ والمنسوخ؛ وما عَلِمْناه وما لَمْ نعْلَمْه.
وقال الزجاج [8] : أي: يقولون: صَدَّقنا بأن الله عز وجل يبعثنا، ويؤمنون
(1) في (ج) : (في العلم) .
(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 378،"الصحاح"421 (رسخ) ،"تفسير القرطبي"4/ 19.
(3) قول المؤلف أعلاه: (عند أكثر المفسرين) ، غير مُسَلَّم؛ لأنني لم أجد من قال بهذا القول إلا مقاتل بن حيان، كما في"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 600. ولو كان قال به أكثر المفسرين، لتناقلته كتب التفسير والحديث، مما أُلِّف قبل المؤلف وبعده. وقد أورد هذا القولَ الثعلبيُّ وهو شيخ المصنف في"تفسيره"1/ 280 بصيغة (قيل) ولم يذكر قائله. وأورده أبو حيان في"البحر المحيط"2/ 385 بصيغة (قيل) ولم يذكر القائل، ولكنه استبعده بقوله: (وهذا فيه بعد) .
(4) قوله في"تفسير الطبري"6/ 208."تفسير الثعلبي"3/ 10 أ،"تفسير البغوي"1/ 280. ومن قوله: (قال ابن عباس ..) إلى (.. وما لم نعلمه) : نقله بنصه عن"تفسير الثعلبي"3/ 10 أ.
(5) قوله في المصادر السابقة. وهو من روايته عن ابن عباس.
(6) قوله في المصادر السابقة.
(7) في (د) : فرسخهم.
(8) في"معاني القرآن"له: 1/ 378. نقله عنه بالنص.