{أَأَسْلَمْتُمْ} .
قال الفرَّاء [1] ، والزجَّاج [2] : معناه: الأمر؛ أي: أسلموا؛ لأنه استفهام في معنى التوقيف والتهديد، وفي ضمنه الأمر؛ كما تقول للإنسان، بعد أن تأمره وتُؤكِّد عليه: أقَبِلْتَ؟ فأنت تسأله متوعدًا، وفي مسألتك دليلٌ أنك تأمره أن يفعل، ومثله قوله [3] : {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ؛ أي: انتهوا.
قال النحويون: إنما جاء الأمر في سورة الاستفهام؛ لأنه بمنزلته في طلب الفعل، والاستدعاء إليه، فذكر ذلك؛ للدلالة على الأمر، من غير تصريح به؛ ليُقِرَّ المأمورُ بما يلزمه من الأمر.
وقوله تعالى: {عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} . البلاغُ: اسمٌ [4] للمصدر، بمنزلة
= أو إلى الأمَّة ... أي: كما هي الأم، أو على حال خروج الإنسان عن الأم، أو على حال الأمة الساذجة قبل التعلم والتحذق)"المحرر الوجيز"3/ 58؛ أي: سُمُّوا بذلك لعدم معرفتهم الكتابة والقراءة. وانظر:"تهذيب اللغة"1/ 204 - 205 (أمم) . وبهذا ورد الأثر عن ابن عباس، كما في"تفسير الطبري"3/ 215،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 620. ويعزز هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب ..". أخرجه البخاري في"صحيحه"2/ 230 كتاب الصوم، باب: 13، ومسلم في:"صحيحه": 2/ 761. كتاب الصيام، باب: وجوب صوم رمضان، رقم: 15. وقال محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن إسحاق: الذين لا كتاب لهم. انظر:"تفسير الطبري"3/ 215،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 619.
(1) في"معاني القرآن"له: 1/ 202.
(2) في"معاني القرآن وإعرابه"له 1/ 390، وعنه نقل المؤلف العبارات التالية، بتصرف.
(3) (قوله) : ساقط من: (ج) .
(4) (اسم) : ساقط من: (د) .