الكفارَ في آيات كثيرة، منها قوله: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] وقوله: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] ، وقوله: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [1] [المائدة: 51] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي: اتِّخاذ الأولياء منهم [2] .
{فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} . أي: من دين الله، فحذف الدينَ اكتفاءً بالمضاف إليه، والمعنى: أنه قد برئ من الله، وفارق دينه، ثمَّ استثنى، فقال: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} . ذكرنا معنى الاتقاء وحقيقته في قوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] . و (التُّقاة) ههنا مصدر، ووزنها: فُعَلَة، مثل:
(1) وقال ابن عطية: (ولفظ الآية عام في جميع الأعصار) ، وقال أبو حيان: (وظاهر الآية تقتضي النهي عن موالاتهم إلا ما فُسح لنا فيه من اتِّخاذهم عبيدًا، والاستعانة بهم استعانة العزيز بالذليل، والأرفع بالأوضع، والنكاح فيهم) ."المحرر الوجيز"3/ 71. وذكر سلميان الجمل أن ترك موالاة المؤمنين يصدق بصورتين: إما أن تقصر الموالاة على الكافرين، أو أن يُشرك بينهم وبين المؤمنين في الموالة، وكلا الصورتين داخلتان في منطوق النهي، فموالاة الكافرين ممنوعة، استقلالًا أو اشتراكًا مع المؤمنين. انظر:"الفتوحات الإلهية"1/ 258. وانظر:"البحر المحيط"2/ 422.
(2) (اتخاذ الأولياء منهم) : ساقط من (د) .