وبَعْدَ عطائِكَ المائةَ الرِّتاعا [1]
فأجراه مجْرَى الإعطاء [2] .
قال: ويجوز أن تجعل (تُقاة) ههنا مثل: (رُماة) ، فتكون حالًا مؤكدة [3] .
قال المفسرون [4] : هذا في المؤمن، إذا كان في قوم كفَّار، ليس فيهم
(1) عجز بيت، وصدره:
أكُفْرًا بعد ردِّ الموتِ عني
وهو للقطامي، في"ديوانه"37، كما ورد في"الشعر والشعراء"2/ 727، و"الخصائص"2/ 221، و"الأصول في النحو"1/ 149، و"أمالي ابن الشجري"2/ 396، و"اللسان"8/ 163 (سمع) ، 9/ 141 (زهف) ، 15/ 69 (عطا) ، 138 (غنا) ، و"شرح شذور الذهب"412، و"المقاصد النحوية"3/ 505، 4/ 295،"منهج السالك"2/ 288، و"شرح شواهد المغني"2/ 849، و"الهمع"3/ 103،"معاهد التنصيص"1/ 179، و"التصريح"2/ 64،"الخزانة"8/ 136، 137،"الدرر"1/ 161. والشاعر يمدح في البيت زُفَر بن الحارث الكِلاَبي، بعد أن مَنَّ عليه بإطلاق أساره من قبيلة قيس، التي كانت تنوي قتله، وأعطاه مائة من الإبل. وقوله: (أكفرًا) استفهام إنكاري؛ أي: لا أخونك بعد أن أنقذتني من الموت، وأعطيتني مائة من الإبل (الرِّتاع) ؛ أي: الراعية. والشاهد فيه: إعمال اسم المصدر: وهو (عطاء) عملَ المصدر، وهو (إعطاء) ، ولذا نصب به المفعول، وهو (المائة) .
(2) اسم المصدر المأخوذ من حدث لغيره، كـ (الثواب، والكلام، والعطاء) ، منع البصريون إعمالَه، إلَّا في الضرورة، وأجاز إعمالَه الكوفيُّون والبغداديُّون قياسًا؛ إلحاقًا له بالمصدر. واستثنى الكسائي إمام الكوفيين ثلاثةَ ألفاظ، هي: (الخبز) و (الدهن) و (القوت) ، فإنها لا تعمل، فلا يقال: (عجبت من خبزكَ الخبزَ) ، ولا (من دهنكَ رأسكَ) ، ولا (من قوتِكَ عيالَكَ) ، وأجاز ذلك الفرَّاءُ، لما حكاه عن العرب مثل: (أعجبني دهنَ زيدٍ لحيَتَه) . انظر:"همع الهوامع"2/ 94 - 95.
(3) أي: إنَّ (تقاة) هنا جمعٌ، حالها حال (رُماة) التي مفردها: (رامٍ) ، وإن لم يأت من (تقاة) لفظ (فاعل) ؛ لأن (فُعَلَة) تأتي جمعًا لفاعل الوصف المعتل اللَّام. انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3940 (وقى) ،"البحر المحيط"2/ 424،"الدر المصون"3/ 111،"التبيان"للعكبري: (184) .
(4) من قوله: (قال المفسرون ..) إلى (.. عورة المسلمين) : نقله بتصرف عن"تفسير الثعلبي"3/ 35 أ.