-قوله تعالى: {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} . قال المفسرون [1] : أُحِلَّ لهم على لسان المسيح: لحومُ الإبل، والثُّرُوبُ [2] ، وأشياءُ مِنَ الطَّيْر، والحيتان، مما كان مُحرَّما في شريعة موسى عليه السلام. قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [3] . وإنَّما قال [4] : {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} ؛ لأن عيسى لم يأتهم بتحليل الفواحش من: القتل، والسَّرِقِ، والزِّنا.
وذهب أبو عبيدة [5] إلى أنَّ (بعضَ) ههنا بمَعنى: الكُلِّ، واحتجَّ ببيت لَبِيد:
أو يعتَلِقْ [6] بعضَ النفُوسِ حِمامُها [7]
(1) ممن قال بذلك: قتادة، والربيع، وابن جريج. انظر:"تفسير الطبري"3/ 282،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 657،"زاد المسير"1/ 393،"الدر المنثور"2/ 62.
(2) في (ب) : الشروب. و (الثُّروب) : شحم رقيق يُغَشِّي الكرشَ والأمعاء، والمفرد: ثَرْب. انظر:"القاموس المحيط"ص 62 (ثرب) .
(3) سورة النساء:160. وبقيتها: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} .
(4) في (ج) : (قيل) .
(5) في"مجاز القرآن"1/ 94.
(6) في (د) : (وتعليق) .
(7) عجز بيت، وأوله:
تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لم أرضها
وهو من معلقته، وقد ورد في"ديوانه"313. كما ورد في"مجاز القرآن"1/ 94،"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 415،"الزاهر"2/ 237، ولم ينسبه،"شرح القصائد السبع"لابن الأنباري: 573،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 403،"تهذيب اللغة"1/ 360،"الخصائص"1/ 74،"المحتسب"1/ 111،"تفسير الثعلبي"3/ 52 ب،"شرح المعلقات السبع"للزوزني: ص 109،"شرح القصائد العشر"للتبريزي: 160،"تفسير البغوي"2/ 41،"اللسان"1/ 312 (بعض) . =