وقوله تعالى: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} . قال أهل المعاني: يعني بـ (الأنفس) : بني العم. والعرب لا تستنكر أن تخبر عن ابن العم بأنه نفسُ ابن عمِّهِ، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [1] ؛ أراد: إخوانكم من الدين [2] ، فأجرى [3] الأخوَّةَ في [4] الدين، مجرى الأخوَّةِ في [5] القرابةِ [6] . وإذا [7] وقعت النفس على البعيد في النسب، كان أجدر أن تقع على القريب في النسب والدين؛ وإنَّما قلنا هذا؛ لأن المتكلم لا يقول ادعوا فلانا وفلانا ونفسي؛ لأنه يكون حاضرًا.
= ابن أبي حاتم"2/ 667 - 668،"دلائل النبوة"لأبي نعيم: 353 - 354،"أسباب النزول"للواحدي: 107 - 108. وأوردها السيوطي في"الدر"2/ 67 - 70، ونسب إخراج بعض رواياتها للبيهقي في الدلائل، وابن مردويه، وعبد بن حميد، وسعيد ابن منصور. وأوردها ابن كثير في"تفسيره"1/ 395 من لفظ ابن إسحاق في"سيرة ابن هشام"ومن رواية البيهقي في الدلائل، ومن غيرها من كتب السنة."
(1) سورة الحجرات: 11 وبعدها: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
(2) في (ج) ، (د) : (من المؤمين) .
(3) في (ج) : (وأجرى) .
(4) في (ب) : (من) .
(5) في (ب) : (من) .
(6) وقد ذكر ابن خالويه أن من معاني (النفس) : الأخ. ثم استدل له بقوله تعالى في آية 29 من النساء: {وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم} ، وقال: (أي: إخوانكم) . وقد نقل صاحب"اللسان"قوله ابن خالويه، واستدل له بقوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} آية: 61 سورة النور. انظر ليس في كلام العرب، لابن خالويه: 196،"لسان العرب"6/ 234 (نفس) . وكذا فسرها ابن قتيبة، فقال: (أي: إخواننا وإخوانكم) ."تفسير غريب القرآن"106.
(7) في (ج) : (إذا) بدون واو.