قال الفراء [1] : ومعنى (الصرف) : أن يجتمع فِعْلان ببعض حروف النَّسَقِ [2] ، وفي أوَّلِهِ ما لا يَحْسُنُ إعادَتُه في حروف النَّسَقِ [3] ، فتنصب الذي بعد حرف العطف، لأنه مَصرُوفٌ عن معنى الأول. وذلك يكون مع جْحدٍ أو استفهامٍ أو نَهْيٍ في أول الكلام. كقولهم: (لا يَسَعُنِي مكانٌ، ويَضِيقَ عنك) بفتح (ويضيقَ) ، لأن (لا) التي مع (يَسَعُنِي) ، لا يَحْسُن أن يذكرها مع (يضيقَ عنك) [4] .
وقال ابن الأنباري [5] : قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} معناه:
= شرح جمل الزجاجي"1/ 232، و"المغني"لابن هشام 472، و"شرح شذور الذهب"296، 360، و"شرح ابن عقيل"4/ 15، و"خزانة الأدب"8/ 564 وقد ذكر البيت، والاختلاف في قائله."
والشاهد في البيت: نصب الفعل المضارع (وتأتي) بعد الواو في جواب النهي. وهي الواو التي يسميها الكوفيون: واو الصرف. أما عند البصريين: فالنصب بـ (أن) المضمرة وجوبًا، بعد واو المعية التي تقتضي الجمع.
انظر:"شرح ابن عقيل"4/ 14 والمصادر النحوية السابقة.
(1) في"معاني القرآن"له 1/ 235. نقله عنه بالمعنى. وعبارة المؤلف قريبة جدًا من عبارة الطبري في"تفسيره"7/ 247، وقد يكون المؤلف نقل قول الفراء عن الطبري. وعبارة الفراء في المعاني أوضح وأجلى.
(2) في المعاني: بالواو، أو (ثُمَّ) ، أو الفاء، أو (أو) .
(3) في المعاني: (وفي أوله جحد، أو استفهام، ثم ترى ذلك الجحد، أو الاستفهام، ممتنعًا أن يُكَرَّر في العطف، فذلك الصرف ..) .
(4) انظر -لبيان معنى الصرف-:"تفسير البسيط"فقد تناول هذه المسألة عند تفسير آية 42 من سورة البقرة، و"معاني القرآن"، للفراء: 1/ 33 - 34، و"تفسير الطبري"1/ 255، 4/ 108، و"الإنصاف"555 - 556.
(5) لم أقف على مصدر قوله.