قال أحمد بن يحيى [1] : ينبغي أن يُفتَحَ [الرَّاءُ] [2] على قول الأخفش، فيقال: (رَبِّي) [3] ؛ لِيَكونَ منسوبًا إلى الرَّبِّ.
فقال مَنْ نَصَرَ الأخفشَ [4] : العرب تنسب الشيءَ إلى الشيء، فتغيِّر حَرَكَتَهُ؛ كما قالوا: (بِصْرِي) ، في النسبة إلى البَصْرَةِ.
وقوله تعالى: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا} جَمَعَ بين الوَهْنِ والضَّعْفِ؛ لأن (الوَهْنَ) : انكسارُ الحَدِّ بالخوف [5] .
و (الضَّعْفُ) : نُقْصانِ القوة. أي: لم يَهِنْوا بالخوف، ولا ضَعُفُوا بنُقْصان القُوَّة. هذا معنى قول أبي إسحاق [6] : ما جَبُنُوا عن قِتَال عَدُوِّهم،
(1) قوله، في:"تهذيب اللغة"2/ 1336 (ربّ) ، و"اللسان"3/ 1548 - 1549 (ربب) .
(2) ما بين المعقوفين في (أ) ، (ب) ، (ج) : (إلّا) . وهي تخل بالمعنى، وأراها تصحيفًا من النساخ. والمثبت من: المصادر السابقة.
(3) في (أ) : رِبِّي -بكسر الراء-. وفي (ب) ، (ج) : مهمل من النقط. وما أثبَتُّهُ -بفتح الراء- هو الصواب.
(4) هو الثعلبي، في:"تفسيره"3/ 129 ب.
(5) في (ج) : (بالحذف) .
لم أرَ في مصادر اللغة والتفسير التي رجعت إليها، مَن فسَّر (الوَهْن) بهذا المعنى الدقيق، وإنما فَسَّروه جميعًا بـ (الضَّعْف) ، وجعلوهما مترادفين، وهما من عطف الشيء على نفسه. ومنهم من قال بأنه الضعف في الخَلْق والخُلُق، ومنهم من فَسَّره بالضعف في العمل والأمر.
انظر:"غريب القرآن"، لابن اليزيدي 44، و"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة ص 106، و"غريب الحديث"للحربي 1056، وانظر مادة (وهن) في:"تهذيب اللغة"4/ 3966، و"الصحاح"2215، و"المقاييس"6/ 149، و"اللسان"8/ 4935، و"تخليص الشواهد"لابن هشام 452، و"عمدة الحفاظ"645.
(6) في"معاني القرآن"له 1/ 476.