ومثله [1] قول امرىء القَيْسِ:
وحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ [2]
أي: يكفيك الشِبَعُ والرِيُّ.
ويقال: (أَحْسَبَني الشيءُ، إحْسابًا) : إذا كفاني [3] . فـ (حَسْبُ) مأخوذٌ من (الإحْساب) ، وهو: الكِفَايَة. وهو اسمٌ فيه معنى الفعل؛ ألا ترى أنه يُعْطَفُ على المَكْني المتصل به بالنصب، كقوله: (فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ) ، على معنى: يكفيك. ومثله: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] .
وقوله تعالى: {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي: الموكول إليه الأمور. (فَعِيل)
= (والضحاك) بمعنى الباءَ، وإن كانت معطوفة على المفعول، كما تقول: (بعت الشاءَ شاةً ودرهمًا) ؛ لأن المعنى: أن الضحاك نفسه هو السيف المُهنَّد، وليس المعنى: يكفيك ويكفي الضحاك سيفٌ مهنَّدٌ كما ذكر)."اللسان"5/ 2981 (عصا) . ولكن المعنى الأوَّل الذي ذكره المؤلفُ هو الأوضح والأشهر.
(1) في (ج) : ومنه. وفي"الزاهر": (ومن ذلك) .
(2) عجز بيت، وصدره:
فَتُوسِعُ أهلَها أقِطًا وَسَمْنًا
وهو في"ديوانه"ص 171. وقد نسب له -كذلك- في:"الزاهر"1/ 96، و"الأمالي"للقالي 2/ 262، و"اللسان"8/ 4835 (وسع) ، 4/ 2104 (سمن) . وورد غير منسوب في:"تفسير الثعلبي"3/ 157أ، و"تفسير القرطبي"4/ 282. وقد ورد في بعض المصادر: (فتملأ بيتنا أقطًا ..) . والأقِط: شيء يصنع من اللبَن المخيض، على هيئة الجبن. والشاعر -هنا- يتحدث عن (مِعْزى) ، تَدُرُّ الحليب، وتوسع أهلها بالأقط، والسَّمِن.
(3) يقال: (أحسبني الشيءُ إحسابًا) ، وهو (مُحسِبٌ) : إذا كفاني. انظر:"تفسير أسماء الله الحسنى"للزجاج 49، و"الزاهر"1/ 96، و"الأمالي"للقالي 2/ 262. انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 417.