وعلى هذا التَّفْسِير، يجعَل ما بَخِلُوا به مِنْ المال، طَوْقًا مِنْ نارٍ، كما جُعِلَ في التفسير الأوَّلِ حَيَّة.
وقال المُؤَرج [1] : معناه [2] : يُلزَمُون أعمالَهم، مِثْل ما يَلْزم الطوقُ العنقَ. والعربُ تكني بالتطويق [3] عن الإلْزام؛ ومنه قراءة مَن قرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: 184] ، [4] ؛ أي: يَتَكَلَّفُونَه، وُيلْزَمُونَه. يُقال: (طُوِّقَ فلانٌ عَمَلَهُ، مثلَ طَوْقِ الحَمَامَةِ) .
قال ابنُ الأنباري [5] : معناه -على هذا التفسير-: سَيُطَوّقُونَ جَزَاءَ ما بخلُوا به. وذِكْرُ التَّطْوِيق -ههنا- على جهة المَثَلِ، كِنَايَةً عن الإلزام، لا على أنَّ ثَمَّ أطواقًا.
وقال ابن عباس -في رواية العَوْفي- [6] : نزلت هذه الآية في اليهود الذين كتموا صِفَةَ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأراد بـ (البخل) : كِتْمان العِلْم الذي آتاهم الله.
(1) لم أقف على مصدر قوله.
(2) (معناه) : ساقط من (ج) .
(3) في (ج) : (بالطريق) .
(4) القراءة التي ذكرها المؤلف: {يُطَوَّقونه} ، هي قراءة: عائشة، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وطاوس، وعطاء.
انظر:"صحيح البخاري" (4505) كتاب التفسير. باب: 25 فقد رواها عن ابن عباس. و"مصنف عبد الرزاق"4/ 220، 221، 223 رقم (7573 - 7575) ، (7577) رواها عن ابن عباس، ورقم (7576) عن عائشة، ورقم (7583) رواها عن ابن جبير. و"الناسخ والمنسوخ"لأبي عبيد بن سلام 46، 47، و"تفسير الطبري"2/ 132، و"الدر المنثور"1/ 326، فقد أخرجوها عمن سبق.
(5) لم أقف على مصدر قوله.
(6) هذه الرواية في:"تفسير الطبري"4/ 190، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 826، و"تفسير الثعلبي"3/ 162 - ب، و"أسباب النزول"للمؤلف 136 - 137.