وذاكَ لَه إذا العنقَاءُ صارت ... مُربَّبَة وشبّ ابن الخَصِيّ [1]
وقال الراجز:
والقبُر صهر ضَامنٌ زِمَّيتُ ... ليس لمنَ ضُمَّنَه تَربيتُ [2]
وقوله تعالى: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} . قال المفسرون: يقول: اللاتي ربيتموهن في حجوركم. وهي جمع حِجر، وفيه لغتان، قال ابن السكيت: حَجْرُ الإنسان وحِجْرُه بالفتح والكسر [3] .
قال أهل المعاني: المراد بقوله: {فِي حُجُورِكُمْ} أي في ضمانكم وتربيتكم، ويقال: فلان في حِجر فلان، إذا كان يلي تربيته [4] ، وذلك أن كل من ربّى صبيًّا أجلسه في حِجره، فصار الحِجر عبارةً عن التربية، كما يقال: فلان في حضانة فلان، وأصله من الحِضن الذي هو الإبط [5] .
وقال أبو عبيدة: {فِي حُجُورِكُمْ} أي: في بيوتكم [6] . قال الأزهري: ويقال: فلان في حجر فلان، أي: في كنفه ومنعه [7] .
وحد الربيبة في رجوعها إلى زوجتك مثل حد بنتك في رجوعها إليك، وهي لا تَحرُم بمجرد العقد على الأم، وإنما تحرم بالدخول،
(1) البيت لأبي تمام: في"ديوانه"ص405، و"ثمار القلوب"ص 267، و"دلائل الإعجاز"ص 309، و"محاضرات الراغب"2/ 709 بلفظ"مرتعة".
(2) من"شواهد الصحاح"1/ 249 (ربت) ،"اللسان"3/ 1552 (ربت، زمت) , وزميت -في"اللسان"- بمعنى: الساكن، وتربيت من التربية.
(3) "تهذيب اللغة"1/ 747 (حجر) .
(4) من الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 35ب.
(5) انظر:"تهذيب اللغة"1/ 850 (حضن) .
(6) "مجاز القرآن"1/ 121.
(7) "تهذيب اللغة"1/ 747 (حجر) .