ابن الصلب بالسنة [1] ، وهي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [2] .
وهذا التحريم يحصل بنفس العقد، كحليلة الأب لا خلاف في هذا [3] .
فأما ما رُوي أن ابن عباس سئل عن قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ولم يبين أدخل بها الابن أم لا؟ فقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله [4] ، فإن هذا ليس من إبهام الأمر، ولكن قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} إلى قوله: {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [5] هذا كله يسمى التحريم المُبْهم؛ لأنه لا يحل بوجه ولا سبب، ولما سئل ابن عباس عن قوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وعن قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} ولم يبين أنهن مدخول بهن أم لا، أجاب فقال: هذا من المبهم، أي: مما لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخل بهن أو لم يدخل بهن.
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} . أن في محل الرفع؛ لأنه بمعنى: والجمع بين الأختين، عطف على ما قبله [6] .
(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 379، والقرطبي 5/ 116، وقد حكى القرطبي الإجماع في هذه المسألة.
(2) تقدم تخريجه، وهو صحيح.
(3) انظر:"الطبري"4/ 323، و"البغوي"2/ 191، و"القرطبي"5/ 113.
(4) لم أقف على شيء من ذلك عن ابن عباس، لكن قال السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن الحسن ومحمد قالا: إن هؤلاء الآيات مبهمات {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} ، {مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} ، {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ."الدر المنثور"2/ 243.
(5) في (د) : {وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} .
(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 260، والطبري 4/ 323،"معاني الزجاج"2/ 35 ,"إعراب النحاس"1/ 405.