والذي عليه المفسرون هو الأول.
وقوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} .
الجنب نعت على فعل، مثل: (أُحُد) في: ناقةٌ أُحُد، وبابٌ غُلُق [1] ، وقارورةٌ فُتُح. وأصله من الجنابة ضدّ القرابة، وهو البُعد [2] .
قال علقمة بن عبدة [3] :
فَلا تَحْرمنِّى نَائِلًا عن جَنَابةٍ ... فإني امرؤٌ وَسْط القِبَاب غَريبُ [4]
وقال الأعشى [5] :
أتيتُ حُريثًا زائرًا عن جنابةٍ ... وكان حُرَيثٌ عن عَطَائِيَ جَامِدًا [6]
(1) في (أ) : (علق) بالعين المهملة.
(2) انظر:"الطبري"5/ 80،"الحجة"3/ 158.
(3) هو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس التميمي، شاعر جاهلي مجيد، كان يلقب بالفحل لحادثة جرت بينه وبين امرئ القيس. توفي قبل الهجرة بنحو عشرين سنة. انظر:"الشعر والشعراء"ص 125،"طبقات الشعراء"58،"الأعلام"4/ 247.
(4) "ديوانه"ص 31،"الكامل"3/ 16، والاختيارين للأخفش الأصغر ص 656، وفيه: الديار بدل القباب،"الزاهر"1/ 430. والجَنابة: البعد والغربة وهو الشاهد. والمعنى: لا تحرمني بعد غربة وبعد عن دياري. والبيت من قصيدة في فكاك أسر أخ له.
(5) هو ميمون بن قيس بن جندل الوائلي -الأعشى الكبير- تقدمت ترجمته.
(6) "ديوانه"43،"الكامل"3/ 15،"الطبري"5/ 80،"معاني الزجاج"2/ 50، الثعلبي 4/ 25 ب.
وجاء في حاشية"ديوانه": حُرَيث: تصغير لكلمة حارث، وهو ذم للحارث بن وعلة بن مجالد الى الرقاشي. الجنابَة: البعد. وانظر"الكامل"2/ 902، 903.