وقال آخر:
كِرامٌ إذا ما جئتَهم عن جنابةٍ ... أعفّاءُ عن جار الخليطِ المجاور [1]
ورجل جُنُب، إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله. وقوم أجناب، ورجل أجنَب وأجنبي، وهو البعيد منك في القرابة [2] . وأصل الجنب التنحية والإبعاد، ومنه قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] . والجانبان الناحيتان لتنحّي كل واحدة [3] عن الأخرى [4] .
وروى المفضَّل عن عَاصم [5] : {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} بفتح الجيم وسكون النون [6] ، وهو يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يريد بالجنب الناحية، ويكون المعنى على هذا: ذي الجَنْب، فحذف المضاف؛ لأن المعنى مفهوم، ألا ترى أن الناحية لا يكون الجار إياها، والمعنى: ذي ناحية ليس هو الآن بها، أي: هو غريب [7] .
(1) البيت للراعي النميري في"ديوانه"ص 108، و"تاريخ دمشق"38/ 190.
(2) انظر:"تهذيب اللغة"1/ 663،"اللسان"2/ 692 (جنب) .
(3) في (أ) : (واحد) بالتذكير.
(4) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 446،"الحجة"3/ 158.
(5) هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود -بهدلة- الأسدي الكوفي الإمام المقرئ وأحد القراء السبعة المشاهير الحجة، وقد أخرج حديثه الجماعة، توفي -رحمه الله- سنة 120هـ. انظر:"السبعة"ص 69،"مشاهير علماء الأمصار"ص 165،"التقريب"ص 285 رقم (3054) .
(6) "السبعة"ص 233،"الحجة"3/ 157. وقال ابن مجاهد وأبو علي - رحمهما الله: ولم يآت بها غيره. وانظر:"معاني القراءات"1/ 307.
(7) في"الحجة"3/ 158: هو غريب عنها، والكلام في توجيه القراءتين لأبي علي.