فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 13358

والظاهر في هذه الآية ما قال الحسن؛ لكون المستثنى من المكتوب عليهم، والمهاجرون والأنصار وهؤلاء الذين ذكرهم فقال: {مِنْهُمْ} ، وإنما أريد بقوله: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} المنافقون والذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم، وهم الذين ذكروا في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية، وقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} هذا هو ظاهر (....) [1] عطاء ومقاتل، فيمكن أن يحمل على وجهين: أحدهما: أن قوله: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} يريد اليهود والمنافقين والمؤمنين جميعًا، ثم استثنى الصحابة الأنصار والمهاجرين والمؤمنين بقوله: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} ، ويكون قوله بعد هذا: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} اليهود والمنافقين.

وقد ورد في التنزيل آي حمل بعضها على العموم وبعضها على الخصوص. وعليه (....) [2] أن يُحمل على قراءة من قرأ {إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} بالنصب [3] ؛ لاختلاف جنسي المستثنى منه والمستثنى، وذلك أنه في هذه الآية قبيلان: مكتوب عليهم وهم المنافقون، ومستثنى وهم الأنصار، فصار كالجنسين المختلفين، وإذا اختلف الجنسان فالاختيار النصب [4] ، كقوله:

وما بالرَّبع من أحدٍ إلا أواري [5]

(1) بياض في (ش) بقدر كلمتين أو ثلاث، ويمكن أن تقدر بـ: [ما قاله] أو [ما ذهب إليه] .

(2) كلمة غير واضحة في (ش) ، ويمكن أن تقدر بـ: [يحتمل] .

(3) هذِه قراءة لابن عامر خاصة وكذا هي في المصحف الشامي. انظر:"الحجة"3/ 168،"النشر"2/ 250.

(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 70،"شرح المعلقات العشر"للنحاس 2/ 158.

(5) جملة مستفادة من بيتين من الشعر للنابغة الذبياني هما:

وقفت فيها أصيلا لا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد

إلا الأواري لأيًا ما أبينها ... والنؤيُ كالحوض بالمظلومة الجلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت