وقال عطاء: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم [1] . وقال ابن إسحاق: كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين. فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [2] .
وقوله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} . قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.
وقوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} . قال: يعني عذاب الناس القتل {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} [3] . وهو مصدر مُضاف إلى المفعول [4] .
{أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} . قال ابن عباس: أو أكثر خشية [5] .
وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال [6] .
ودخلت {أَوْ} ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة -وهذا أصل {أَوْ} [7] - وهو بمعنى أحد الأمرين على الإبهام [8] .
(1) لم أقف عليه.
(2) لم أقف عليه.
(3) بنحوه في الأثر المتقدم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وانظر:"الكشف والبيان"4/ 87 ب،"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 90.
(4) انظر:"التفسير الكبير"10/ 185.
(5) انظر:."تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 90.
(6) انظر:"تفسير الهواري"1/ 401،"النكت والعيون"1/ 507،"الوسيط"2/ 624، القرطبي 5/ 281.
(7) انظر:"معاني الحروف"للرماني ص 80.
(8) انظر:"المحرر الوجيز"4/ 136،"التفسير الكبير"10/ 186.