84 -قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. ذكر أبو إسحاق [1] في الفاء في قوله: {فَقَاتِلْ} وجهين:
أحدهما:- أنها جواب لقوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] فقاتل [2] .
قال علي بن عيسى النحوي: ووجه ذلك أنه محمول على المعنى، لأنه قد دل على معنى: إن أردت الفوز فقاتل [3] .
الوجه الثاني:- أن يكون متصلًا بقوله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء:75] فقاتل في سبيل الله [4] .
وقوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} .
قال مقاتل:"ليس عليك ذنب غيرك" [5] .
وقال الزجاج: أمره الله عز وجل بالجهاد ولو وحده؛ لأنه قد ضمن له النصر [6] .
قال أصحاب المعاني: معناه لا تكلف إلا فعل نفسك، على معنى أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك، ولا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك [7] .
(1) أي الزجاج في"معانيه"2/ 84.
(2) "معاني الزجاج"2/ 84، 85.
(3) كلام علي بن عيسى النحوي ليس في"معاني الزجاج"حسب المطبوع.
(4) "معاني الزجاج"2/ 85.
(5) "تفسيره"1/ 393، وانظر:"بحر العلوم"1/ 372.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 85.
(7) انظر: الطبري 5/ 185، و"الكشف والبيان"4/ 93 ب.