الإسلام، وفي هذا تبكيت بهم وتعيير لهم، حيث لم يقبلوا ما أظهره الذي قتلوه من الإسلام، إذ قيل لهم: أنتم كنتم مثله في الكفر، ثم قبل ظاهر الإسلام منًا من الله عليكم. هذا قول واحد.
وقال سعيد بن جبير:"كذلك كنتم من قبل تستخفون بإيمانكم عن قومكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه عن قومه، فمنَّ الله عليكم بإعزازكم حتى أظهرتم دينكم" [1] .
والقول هو الأول، لأنه لا شك أنهم أسلموا بعد أن لم يكونوا مسلمين، فأما الاستخفاء فلم يكن عامًا فيهم كعموم الإسلام بعد أن لم يكونوا عليه.
وقال مقاتل: (كذلك كنتم من قبل [2] () [3] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 94] .
قال عطية العوفي: يقول: إنكم قتلتموه على ماله [4] .
وقال بعضهم: معنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} تحذير وزجر عن الإضمار بخلاف الإظهار.
قال ابن عباس وغيره: ثم استغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة، وأمره بعتق رقبة [5] .
(1) أخرجه الطبري 5/ 226، وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"2/ 359.
(2) قول مقاتل في"تفسيره"15/ 400: (كذلك) يعني هكذا (كنتم من قبل) الهجرة.
(3) طمس وبياض بمقدار أربعة أسطر في المخطوط.
(4) لم أقف عليه.
(5) تقدم تخريج الأثر، لكن يشير فيه الأمر بالعتق.