والشيء لا يُعرف نفسه؛ لأنه لو كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته، وإنما يضاف إلى غيره ليعرفه، ألا ترى أنك تضيف المصدر إلى الفاعل تارة، نحو: عجبت من قيام زيد، وإلى المفعول أخرى، نحو: عجبت من أكل الخبز، وإنما جازت إضافة المصدر إليهما لأنه في المعنى غيرهما، ولا يجيزون: سررت بطالعة الشمس، كما تقول: سررت بطلوع الشمس، لأنَّ طلوعها غيرها، فجازت إضافته إليها، والطالعة هي الشمس فلا تضيفها إلى نفسها. هذا مذهبهم [1] .
وعلى هذا النساء في الآية غير اليتامى، والمراد بالنساء: أمهات اليتامى، أضيف إليهن أولادهن اليتامى [2] .
يقول [3] هذا أن الآية نزلت في قصة أم كحة، وكانت لها يتامى [4] .
وكذلك ما روى موسى بن عُبيدة [5] عن أخيه عبد الله بن عبيدة [6] ، قال: جاءت امرأة من الأنصار، يقال لها: خولة بنت حكيم [7] ، إلى
(1) انظر: المراجع السابقة ..
(2) انظر:"الوسيط"2/ 725.
(3) هكذا في المخطوط، فيحتمل التصحيف، ولعل الصواب: يقوي هذا.
(4) لم أقف عليه.
(5) هو أبو عبدالعزيز موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، المدني، ضعفه العلماء، وكان من العباد الفضلاء، توفي رحمه الله سنة 153هـ.
انظر:"ميزان الاعتدال"4/ 213، و"التقريب"ص 552 رقم (6989) .
(6) هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي، ضعفه بعض العلماء وحكم عليه ابن حجر بأنه ثقة، قتلته الخوارج سنة 130 هـ.
انظر:"ميزان الاعتدال"2/ 459، و"التقريب"ص 313 رقم (3458) .
(7) هي أم شريك خولة بنت حكيم بن أمية السلمية، صحابية مشهورة، يقال إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر:"الاستيعاب"4/ 391، و"الإصابة"4/ 290، و"التقريب"ص 746 رقم (8575)