يكلفنا الوفاء به بعد إنتفاء الشك بإخبار الصادق عنه، كما لو انتفى الشك بالتذكر، وغير بعيد أن يذكرنا الله ذلك الميثاق يوم القيامة.
وقال جماعة من المفسرين: يعني بالميثاق: حين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في كل أمر ونهي، في اليسر والعسر، والرضا والكره، والأيمان التي أخذت عليهم يوم بيعة العقبة، ويوم بيعة الرضوان [1] .
قال السدي: هذا ميثاق قبول التوحيد والإقرار بالطاعة والاستسلام لأمره، أخذ الله ميثاقنا فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان بالله، والإقرار به وبرسله، فكل مؤمن أقر بالله ورسله، فهو داخل في هذا الميثاق، وهذا كان ميثاق الذين بايعوا محمدًا على السمع والطاعة، فيما أحبوا وكرهوا [2] .
وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء [3] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [المائدة: 7] .
قال ابن عباس: بخفيات القلوب، والضمير، والنيات [4] .
وقال الكلبي: بما في القلوب من النقض والوفاء [5] .
وذكرنا الكلام في معنى (ذات الصدور) في موضعين من سورة آل عمران.
(1) انظر:"معاني النحاس"2/ 277، والبغوي في"تفسيره"3/ 26، و"زاد المسير"2/ 306.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"6/ 140 بمعناه.
(3) لم أقف عليه.
(4) لم أقف عليه.
(5) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 108