بالغًا الكعبة، إلا أن التنوين حذف استخفافًا [1] ، ومثله قوله تعالى: {عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [2] [الأحقاف: 24] ، وقد شرحنا هذه المسألة في قوله تعالى: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} في سورة النساء [97] ، والكعبة: البيت الحرام، سمي كعبة لارتفاعه وتربيعه، والعرب تسمي كل بيت مرتفع كعبة [3] ، قال ابن عباس: يريد إذا أتى مكة ذبحه وتصدق به [4] ،
وقوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} ، اختلف القراء ههنا، فنون بعضهم الكفارة، ولم يضف الكفارة إلى الطعام؛ لأن الكفارة ليست للطعام وإنما الكفارة لقتل الصيد [5] ، وأضاف الآخرون الكفارة إلى الطعام [6] ؛ لأنه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء: الهدي والطعام والصيام، استجاز الإضافة لذلك، فكأنه قيل: كفارة طعام، لا كفارة هدي ولا كفارة صيام، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء [7] .
واختلفوا في (أو) في هذه الآية هل هي للتخيير أم لا؟ فقال ابن عباس في بعض الروايات ومجاهد وعامر وإبراهيم والسدي: إن (أو) ليس
(1) "معاني الزجاج"2/ 208،"تفسير الطبري"7/ 50.
(2) في (ج) : (ممكرنا) .
(3) "تهذيب اللغة"4/ 3152 (كعب) ، والصحاح 1/ 213 (كعب) .
(4) أخرجه الطبري 7/ 51.
(5) "الحجة"3/ 257، 258، ونسب القراءة هذه لابن كثير وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي.
(6) بعد هذه الكلمة وجد زيادة في (ج) وهي:"لأن الكفارة ليست للطعام وإنما الكفارة لقتل الصيد"، ولعل هذا سهو من الناسخ؛ لأن هذه الجملة من الكلام تقدمت في تعليل القراءة الأولى، فليتنبه.
(7) "الحجة"3/ 257 , 258 ونسب هذه القراءة لنافع وابن عامر.