وقال الفراء: ونصبك الصيام على التفسير، كما تقول: عندي رطلان عسلًا، وملء بيت قَتّا. قال: والأصل فيه أن تنظر إلى (مِنْ) ، فإن حسنت فيه ثُمَّ أُلقيت نصبت، ألا ترى أنك تقول: عليه عَدْل ذلك من الصيام، وكذلك قوله تعالى: {مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} [آل عمران: 91] [1] ، قال عطاء: يصوم لكل مُدٍّ يومًا [2] ، وهو مذهب الشافعي [3] ، وعند أبي حنيفة يصوم لكل نصف صاع يومًا [4] .
قال الشافعي: ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو بمنى، وأما الصوم حيث شاء, لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم [5] ، واعلم أن الجزاء إنما يجب فيما يؤكل لحمه من الدواب، وأما السباع غير المأكولة فلا جزاء في قتلها [6] ، وكذلك الفواسق وهن خمس.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم شريك، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خمسٌ من الدوابِّ ليس على المحرم في قتلهن جناح، الغُرابُ والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" [7] .
(1) "معاني القرآن"1/ 320،"تفسير الطبري"7/ 57،"تهذيب اللغة"3/ 2358 (عدل) .
(2) أخرجه الطبري 7/ 57.
(3) "الأم"2/ 207،"النكت والعيون"2/ 68.
(4) "بحر العلوم"1/ 459، والبغوي 3/ 98.
(5) "الأم"2/ 207.
(6) "الوسيط"2/ 230. عموم السباع فيها خلاف وتفصيل. ذكره القرطبي 6/ 303، 304 فلينظر إليه.
(7) أخرجه البخاري (1826) كتاب: جزاء الصيد , باب: ما يقتل المحرم من =