فهرس الكتاب

الصفحة 4231 من 13358

وقوله تعالى: {مِنْكُمْ} ، قال ابن عباس وعامة أهل التفسير: منكم يا معشر المؤمنين، أي من أهل دينكم وملتكم [1] .

وقوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، تقديره: أو شهادة آخرين من غيركم، أي: من غير أهل ملتكم في قول ابن عباس وأبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وشريح وإبراهيم وعَبِيدة وابن سيرين ومجاهد وابن زيد [2] .

قال شريح: إذا كان الرجل بأرض غربة ولم يجد مسلمًا يُشهِده على وصيته، فأشهد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيَّا، أو عابد وثن، أو أي كائن كان، فشهادتهم جائزة [3] ، ولا تجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلا في هذا الموضع الواحد، وهو في الوصية في السفر، فإن شهد مسلمان بخلاف شهادتهما، أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطلت شهادة الكافرين.

وقال الشعبي: حضر رجلًا من المسلمين الموت وهو بدَقُوقَا [4] ، فلم يجد أحدًا من المسلمين يُشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري وكان عليها فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول

(1) أخرج معناه عنه الطبري في"تفسيره"7/ 101، وهذا قول الجمهور"بحر العلوم"1/ 264،"النكت والعيون"2/ 75،"زاد المسير"2/ 446.

(2) "تفسير الطبري"7/ 103،"بحر العلوم"1/ 464،"النكت والعيون"2/ 75،"تفسير البغوي"3/ 112،"زاد المسير"2/ 446.

(3) أخرجه الطبري 7/ 104،"تفسير البغوي"3/ 112.

(4) قال محقق الطبري:"دَقُوقا: مدينة بين إربل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح، كان بها وقعة للخوارج""تفسير الطبري"11/ 162 (ط. شاكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت