فهرس الكتاب

الصفحة 4293 من 13358

نعطكم) [1] . يعني: وسعنا عليهم في كثرة العبيد والمال والثمار والأنعام. ومعنى التمكين [2] من الشيء: إعطاء ما يصح به الفعل من الآلات والعدد والقوى، وهو أتم من الإقدار؛ لأن الإقدار: إعطاء القدرة خاصة، والقادر على الشيء قد يتعذر عليه الفعل بعدم الآلة، والتمكن ينافي التعذر [3] والانتقال من الخبر إلى الخطاب من الاتساع والتصرف في [4] الكلام، كما تقول: قلت لعبد الله -وقد كان شكره زيد-: ما أكرمك، أي: واجهته بهذا الخطاب، وإن شئت قلت: ما أكرمه، على الإخبار [5] .

وقوله تعالى: {مَكَّنَّاهُمْ} ثم قال: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} ولم يقل: نمكنكم، وهما لغتان، تقول العرب: مكنته ومكنت له، كما تقول: نصحته ونصحت له. قال صاحب"النظم": (العرب تتسع في الأفعال التي تتعدى

(1) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 10، وابن الجوزي 3/ 6.

(2) انظر:"الجمهرة"2/ 983، و"تهذيب اللغة"4/ 3436، و"الصحاح"6/ 2205، و"المجمل"3/ 837، و"المفردات"ص 773، و"اللسان"7/ 4250 (مكن) .

(3) هذا قول أبي هلال العسكري في"الفروق اللغوية"ص 90، وانظر:"البحر"4/ 66.

(4) قال بعض أهل التفسير: في الآية رجوع من الغيبة في قوله: {أَلَمْ يَرَوْا} إلى الخطاب في قوله {لَكُمْ} للاتساع وتلوين الخطاب، قال السمين في"الدر المصون"4/ 538: (فيكون على هذا التفاتًا فائدته التعريض بقلة تمكن هؤلاء ونقص أحوالهم عن حال أولئك، ومع تمكينهم وكثرتهم فقد حل بهم الهلاك، فكيف وأنتم أقل منهم تمكينا وعددًا) ا. هـ وانظر:"معاني الأخفش"2/ 269، و"إعراب النحاس"1/ 536، و"غرائب التفسير"للكرماني 1/ 352، و"تفسير البغوي"3/ 128، وابن الجوزي 3/ 6، و"تفسير القرطبي"6/ 391.

(5) أي يجوز. قلت لزيد: ما أكرمك أو ما أكرمه. انظر:"تفسير الطبري"7/ 149، وابن عطية 5/ 130، و"البحر"4/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت