ينسبوا إلى أمر أكثر من أَفْعَلْتَ [1] . قال: ويجوز أن يكون معنى {لَا يُكَذِّبُونَكَ} : لا يصادفونك كاذبًا؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، كما تقول: أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا، وأجبنته وأبخلته وأفحمته إذا صادفته على هذه الأحوال) [2]
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} قد مضى تفسيره [3] ، ودخلت الباء في الآيات، والجحد تعدى بغير الجار؛ لأنه أريد بالجحد التكذيب، وبهذا يطابق المعنى الأول، كأنه قيل: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ولكن يكذبون بآيات الله.
وقال أبو علي: ( {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} أي: برد آيات الله أو إنكار [4] آيات الله، {يَجْحَدُونَ} ، أي: يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك، ومن ذلك [5] قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} [الإسراء: 59] ، أي: ظلموا بردها أو الكفر [6] بها، فكما أن الجار في قوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} من صلة ظلموا، كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ، و {يَجْحَدُونَ} محذوف
(1) انظر:"الكتاب"لسيبويه 4/ 58.
(2) "الحجة"3/ 302 - 305، ولم يذكر قوله:"وأجبنته وأبخلته وأفحمته ..."وانظر:"الحجة"لابن خالويه ص 138، و"إعراب القراءات"1/ 155، و"الحجة"لابن زنجلة ص 247، و"الكشف"1/ 430، و"المشكل"1/ 251، و"الدر المصون"4/ 603.
(3) هي آية لم ترد قبل، ولعله يريد ص 174 من هذا البحث.
(4) في (ش) : (وإنكار) .
(5) في (أ) : (ذلك قوله) .
(6) في (أ) : (بردها والكفر بها) .