كان محمد صادقًا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان [1] كاذبًا لقد قلت كما قال) [2] .
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} يعني: الذين ذكرهم [3] {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} : جمع غَمْرَةٍ [4] ، وهي شدة الموت وما يغشى الإنسان من همومه وسكراته، وغَمْرة كل شيء: كثرته ومعظمه، ومنه غَمَرة الماء وغَمَرة الحرب، ويقال: غَمَرَه الشيءُ: إذا علاه وغطاه.
قال الزجاج: (يقال: لكل من كان في شيء كثير قد غَمَره ذلك، وغَمره الدَّينُ: إذا كثر عليه) [5] ، هذا هو الأصل، ثم يقال للشدائد والمكاره: الغمرات، وجواب (لو) محذوف وقد مضت هذه المسألة في هذه السورة [6] بأبلغ بيان.
(1) جاء في (ش) : تكرار (كان) .
(2) ذكره الواحدي في"أسباب النزول"ص 223، والقرطبي 7/ 40 من رواية الكلبي عن ابن عباس، وذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر:"معاني الفراء"1/ 344، والثعلبي 181 أ، والبغوي 3/ 169، والرازي 13/ 84، والظاهر أن الآية عامة يدخل تحتها كل ما ذكر قاله ابن عطية 5/ 286، وانظر:"الفتاوى"4/ 86، 12/ 25، 15/ 156، و"الكافي الشاف"ص 60.
(3) انظر:"زاد المسير"3/ 87
(4) انظر:"العين"4/ 416، و"الجمهرة"2/ 781، و"البارع"ص 317، و"تهذيب اللغة"3/ 2693، و"الصحاح"2/ 772، و"مقاييس اللغة"4/ 392، و"المفردات"ص 614، و"اللسان"6/ 3294 (غمر) .
(5) "معاني الزجاج"2/ 272.
(6) قال الزجاج في"معانيه"2/ 272: (الجواب محذوف، أي: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت لرأيت عذابًا عظيمًا) اهـ. وانظر"الدر المصون"5/ 41.