فأما معنى اللام في قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} فقال أبو بكر: (وأما تصريف الآيات فليسعد بها قوم بفهمها والعمل بما فيها، ويشقى آخرون بالإعراض عنها، فمن يقول للنبي: (( دارست) أو (درست) فهو شقي، ومن يتبين الحق فيها ويعمل [بها] [1] سعيد) [2] ، ويقوي هذا الذي قاله أبو بكر قوله تعالى: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 105] قال ابن عباس: (يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد) [3] ، وقال أبو إسحاق: (إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا:(درست) هو تلاوة الآيات عليهم، وهذه اللام يسميها أهل اللغة: لام الصيرورة [4] ، وهو كقوله عز وجل: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] وهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم، ولكن كانت عاقبة الأمران صار {لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} كما [يقول] [5] : كتب فلان هذا الكتاب لحتفه، وهو لم يقصد بالكتاب أن يهلك نفسه، ولكن العاقبة كانت الهلاك) [6] ، ومعنى هذا
="معانيه"2/ 280، ومكي في"المشكل"1/ 264، وقال النحاس في"إعراب القرآن"1/ 572: (أحسن ما قيل فيه أن المعنى: ولئلا يقولوا انقطعت وامحت وليس يأتي محمد بغيرها) اهـ.
(1) لفظ (بها) ساقط من (أ) .
(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 97، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 100، وذكره البغوي في"تفسيره"3/ 175 بدون نسبة.
(3) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 97، والبغوي في"تفسيره"3/ 175.
(4) أي: التحول وهو من معاني اللام عند الكوفيين، وعند البصريين تسمى لام العاقبة، ويقال لها أيضًا: لام العلة والمآل والعرض. انظر:"البيان"لابن الأنباري 1/ 334، وما سبق من هذا البحث ص 238.
(5) في (ش) : (يقولون) .
(6) "معاني الزجاج"2/ 280. وانظر:"معاني النحاس"2/ 469 - 470، وقال أبو =