وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} الآية [الأنعام: 112] قوله: {وَكَذَلِكَ} منسوق على قوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: 108] أي: كما فعلنا ذلك {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} ، وقيل [1] : (معناه: جعلنا لك عدًّا، كما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء) فيكون قوله {وَكَذَلِكَ} عطفًا على معنى ما تقدم من الكلام، وما تقدم يدل على معناه على أنه جعل له أعداء، قال المفسرون [2] : (وهذا تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوًا ليعظم ثوابه على ما يكابد من أذاه) .
قال الزجاج [3] وابن الأنباري: (وعدو [4] في معنى: أعداء) ، وأنشد أبو بكر:
(1) أكثرهم على أن الكاف في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، واختلفت عباراتهم في تقديره، فقال الطبري في"تفسيره"8/ 3 (يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم) ا. هـ ملخصًا.
وانظر:"معاني الزجاج"2/ 284، و"النحاس"2/ 476، و"تفسير الماوردي"2/ 157، وابن الجوزي 3/ 108، و"التبيان"1/ 354، و"الفريد"2/ 215، و"تفسير القرطبي"7/ 67.
ونقل الرازي 13/ 152، قول الواحدي بدون نسبة، وذكره السمين في"الدر"5/ 115، عن الواحدي.
(2) ذكر ذلك أكثرهم. انظر:"تفسير الطبري"8/ 3، وابن عطية 5/ 322، والقرطبي 7/ 67.
(3) "معاني الزجاج"2/ 284.
(4) عدو: بفتح العين، وضم الدال. انظر:"تهذيب اللغة"3/ 2347، و"اللسان"5/ 2845 مادة (عدا) .