إذا أنا لم أَنْفَغ صديقي بودِّهِ ... فإنَّ عدوِّي لن يَضُرَّهُم بُغْضي [1]
أراد: أعدائي فأدى الواحد عن الجميع [2] كقوله عز وجل: {حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] جعل {المُكْرَمِينَ} وهو جمع نعتًا للضيف وهو واحد؛ لأنه أراد بالواحد الجمع) و {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} منصوب على البدل من عدوٍّ ومفسرٍ له، ويجوز أن يكون (عدوًّا) منصوبًا على أن مفعول ثان. المعنى: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء للأنبياء [3] .
واختلفوا في معنى {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} على قولين:
أحدهما: أن المعنى مردة الإنس والجن، والشيطان [4] كل عاتٍ
(1) الشاهد للنابغة الشيباني في"ديوانه"ص 117، و"الزاهر"1/ 216 - 217، وللنابغة الذبياني في"ملحق ديوانه"ص 231، وبلا نسبة في الرازي 13/ 154، و"البحر"4/ 207، و"الدر المصون"5/ 116.
(2) "الزاهر"1/ 216 - 218، ولم يذكر الآية، وذكر ذلك الرازي 13/ 154 عن ابن الأنباري.
(3) هذا قول الزجاج في"معانيه"2/ 284، والنحاس في"إعرابه"1/ 575، والأزهري في"تهذيبه"3/ 2347، وأكثرهم على أن في الآية وجهين: الأول: أن (عدوا) مفعول أول، و (لكل نبي) في موضع المفعول الثاني قدم، و (شياطين) بدل من عدو. والوجه الثاني: أن المفعول الأول (شياطين) ، و (عدوًا) مفعول ثانٍ مقدم، و (لكل نبي) حال من (عدوًا) لأنه صفته، وقال الفراء في"معانيه"1/ 351، والطبري 8/ 3: (نصب العدو والشياطين بجعلنا) ، وجوز ابن الأنباري في"البيان"1/ 335 جعل (شياطين) مفعولًا ثانيًا لجعل. وانظر:"التبيان"1/ 354، و"الفريد"2/ 215، و"الدر المصون"5/ 115.
(4) قال المبرد في"الكامل"3/ 96: (زعم أهل اللغة أن كل متمرد من جنٍّ أو إنس أو سبع أو حية يقال له: شيطان، وأن قولهم: تشيطن، إنما معناه: تخبث وتنكر، وقد قال الله جل وعز: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} ا. هـ. وانظر:"العين"6/ 237، و"الجمهرة"2/ 867، و"تهذيب اللغة"2/ 1878، و"الصحاح"5/ 2144،=