وقال مالك [1] بن دينار: (إن شيطان [الإنس] [2] أشد عليَّ من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله يذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانًا) [3] .
وشرح ابن عباس هذا شرحًا شافيًا فقال [4] في رواية عطاء: (أما عدوّه من شياطين الجن، فالأبيض الذي كان يأتي في صورة جبريل [5] يوحي إليه، وأما الإنس فالوليد بن المغيرة [6] ،
(1) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى، تابعي، إمام عابد، زاهد، ثقة، كان يكتب المصاحف، توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين ومائة 130هـ أو نحوها. انظر:"طبقات ابن سعد"7/ 243، و"الجرح والتعديل"8/ 208، و"حلية الأولياء"2/ 357، و"سير أعلام النبلاء"5/ 362، و"تهذيب التهذيب"4/ 11.
(2) لفظ (الإنس) ساقط من (أ) ، وملحق بالهامش.
(3) ذكره الثعلبي في"الكشف"183 أ، والواحدي في"الوسيط"1/ 102، والبغوي في"تفسيره"3/ 180، وابن الجوزي 3/ 109، والقرطبي 7/ 68.
(4) ذكر أبو حيان في"البحر"4/ 207، نحوه، وقوله: (أما عدوه من شياطين الجن ..) لم أقف عليه بعد طول بحث.
(5) عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال:"وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير"ا. هـ، قال الإمام النووي:(فأسلم: برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته، واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم من الإِسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير، وهذا هو الظاهر. وقيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد. قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه ..) ا. هـ ملخصًا. وانظر:"النهاية"لابن الأثير 2/ 395.
(6) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي، أبو عبد شمس القرشي، أحد المستهزئين المجاهرين بالأذى والعداوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، توفي بعد الهجرة بثلاثة أشهر, وهو والد الصحابي الجليل وسيف الله المسلول =