ولا بد من ذكر طرف من مذهب النحويين في (الألف واللام) اللتين للتعريف وحكمهما. ومذهب [1] الخليل في هذا أن (ال) حرف التعريف، بمنزلة (قد [2] في الأفعال، فإن الهمزة واللام جميعا [3] للتعريف، وحكي عنه أنه كان يسميها(أل) كقولنا: (قد) ، وأنه لم يكن يقول: (الألف [4] واللام) كما لا يقول في (قد) القاف والدال.
واحتج لهذا المذهب بفصلين [5] [6] :
أحدهما: أن العرب قد قطعت (أل) في أنصاف الأبيات، نحو قول عبيد [7] :
يا خَلِيلَيَّ ارْبَعَا واستَخبِرَا الـ ... مَنْزِلَ الدّارِس مِنَ أَهْلِ الحِلاَل
مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عَفَّى بَعْدَكَ الـ ... قَطْرُ مَغْنَاهُ وتَأْوِيبُ الشَّمَالِ [8]
(1) الكلام عن (أل) نقله الواحدي عن أبي الفتح بن جني من كتاب"سر صناعة الإعراب"وأذكر الفروق الهامة بين عبارة الواحدي وعبارة ابن جني في موضعه إن شاء الله.
قال ابن جني: (وذهب الخليل إلى أن(أل) حرف التعريف بمنزلة (قد) ..) 1/ 333.
(2) انظر مذهب الخليل في"الكتاب"3/ 324.
(3) عند أبي الفتح: (إن الهمزة واللام جميعهما ..) 1/ 333.
(4) انظر:"الكتاب"3/ 325.
(5) في (ج) : (بفضلين) .
(6) عند أبي الفتح: (ويقول هذا المذهب قطع(أل) في أنصاف الأبيات، نحو قول عبيد ..) 1/ 333.
(7) هو عبيد بن الأبرص بن جُشْم، من بني أسد، يعد من فحول شعراء الجاهلية، قيل: إنه عمر طويلا. ترجمته في"الشعر والشعراء"ص 161،"طبقات فحول الشعرء"ص 58،"خزانة الأدب"2/ 215.
(8) قوله: (اربعا) أقيما، (الحلاَل) : جمع حال أي نازل، أو جمع حِلَّة وهو جماعة البيوت، (سحق البرد) الثوب البالي، (عفى) غطى، (القطر) : المطر، (مغناه) المغنى: المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا، (التأويب) الرجوع وتردد هبوبها. وردت الأبيات وفي"ديوان عبيد"ص 115،"المنصف"1/ 333،"شرح المفصل"9/ 17،"الخزانة"=