فهرس الكتاب

الصفحة 5026 من 13358

ومما يدل على ذلك أن الريح قد وصفت بالموت كما وصفت بالحياة. قال:

إني لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ ... فَأُقْعُدُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ [1]

فقوله: {نُشُرًا} جمع: نشُور مثل رَسُول ورُسُل، والنشور بمعنى: المنتشر؛ كالرَّكوب معنى: المركوب، فكأن المعنى: رياح منتشرة، فمن قرأ {الرِّيَاحَ} [2] بالجمع حسن وصفها بقوله: {نُشُرًا} لأنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ {الرِّيح} واحدة {نُشُرًا} جمعًا كقراءة ابن كثير، فإنه أراد بالريح الكثرة كقولهم: كثر الدرهم والدينار، والشاء [3] والبعير، وكقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فلما كان المراد بالريح الجمع وصفها بالجمع، كقول عنترة:

فِيهَا اثْنَتَانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ... سُودًا كَخَافِيَةِ الغُرابِ الأَسْحَمِ [4]

(1) لم أهتد إلى قائله، وهو في"الحجة"لأبي علي 4/ 36، و"تفسير ابن الجوزي"3/ 217، و"اللسان"7/ 4295 (موت) و7/ 4423 (نشر) ، و"البحر المحيط"4/ 317، و"الدر المصون"5/ 348.

(2) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: {الرَّيَاحَ} على التوحيد، وقرأ الباقون: {الرِّيَاحَ} بالجمع، وقرأ عاصم {بُشْرًا} بضم الباء وسكون الشين، وقرأ ابن عامر: {نُشْرًا} بضم النون وسكون الشين، وقرأ حمزة والكسائي: {نَشْرًا} بفتح النون، وسكون الشين، وقرأ الباقون: {نُشُرًا} بضم النون والشين. انظر:"السبعة"ص 283، و"المبسوط"ص 181، و"التذكرة"2/ 420، و"التيسير"ص 110، و"النشر"2/ 269 - 270.

(3) في (أ) : (الشاة) ، وأصل النص في"الحجة"لأبي علي 4/ 23 وفيه: الشاء.

(4) "ديوانه"ص 17، و"الحجة"لأبي علي 4/ 33، و"الدر المصون"5/ 350، والشاهد من معلقته المشهورة قال النحاس في"شرح المعلقات"2/ 13 - 14: (الحلوبة المحلوبة يستعمل في الواحد والجميع على لفظ واحد، والخوافي أواخر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت