فهرس الكتاب

الصفحة 5027 من 13358

وقرأ ابن عامر: {نُشْرًا} خفف الشين كما يقال: كُتْبٌ ورُسْل، وقرأ حمزة والكسائي {نَشْرًا} ؛ والنشر مصدر نشرت الشيء ضد طويته، ويراد بالمصدر هاهنا المفعول، والرياح كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية فأرسلها الله تعالى منشورة بعد إنطوائها، فقوله: {نَشْرًا} مصدر حال من الرياح، ويجوز أن يكون النشر هاهنا الذي هو الحياة من قولهم: أنشر الله الميت فنشر. قال الأعشى:

يَا عَجَبَا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ [1]

فإذا حملته على ذلك -وهو الوجه- كان المصدر يراد به الفاعل، كما تقول: أتاني ركضًا أي: راكضًا، ويجوز أن يكون انتصاب قوله: {نَشْرًا} انتصاب المصادر لا الحال من باب (صُنْعَ الله) ؛ لأنه إذا قال: {يُرْسِلُ اَلريَاحَ} دل هذا الكلام على نشر الريح نشرًا، وقرأ عاصم {بُشْرًا} جمع بشيرًا على (بُشْر) من قوله: {يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] أي: تبشر بالمطر والرحمة. قال الفراء: (النُشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب) [2] . قال ابن الأنباري:(واحدها نشور، وأصل هذا من النَّشْر

= ريش الجناح مما يلي الظهر، والأسحم: الأسود)اهـ. وانظر: شرحه في"شرح القصائد السبع"لابن الأنباري ص 305.

(1) "ديوانه"ص 93، و"مجاز القرآن"2/ 70، و"الجمهرة"2/ 734، و"الاشتقاق"ص 242، و"تهذيب اللغة"4/ 3570، و"الصحاح"2/ 828، و"الخصائص"3/ 325، و"مقاييس اللغة"5/ 430، و"اللسان"7/ 4423 (نشر) ، و"الدر المصون"5/ 347 وصدره: حتَى يقول النَّاسُ مِمَّا رَأَوا. وفي"حاشية الديوان": (الناشر الذي بعث من قبره، والمعنى: وعندئذٍ يتعجب الناس مما يرون فيقولون: يا عجبا للميت الذي بعث من جديد) اهـ.

(2) "معاني الفراء"1/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت