قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حتى كثروا فسمنوا، وكثرت أموالهم) [1] . وروى عنه أيضًا: (حتى جموا) [2] .
وقوله تعالى: {وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} ، يعني: لما صاروا إلى الرخاء {وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا} من الدهر الشدة والرخاء، وتلك عادة الدهر، ولم يكن ما مسنا من البأساء والضراء عقوبة من الله، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم ولم يقلعوا [3] عن الكفر بما مسهم من الضراء، والله تعالى أخذهم بالضراء ليعتبروا ويقلعوا عن الكفر، وتكذيب الأنبياء فلم يعتبروا، وقالوا من غرّتهم وجهلهم: قد أصاب آباءنا في الدهر مثل ما أصابنا. وهذا معنى قول المفسرين [4] في هذه الآية؛ قال ابن عباس: وهذا كما قال في سورة الأنعام: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} الآية [5] [الأنعام: 44] .
(1) قوله: كثروا، وكثرت أموالهم، سبق تخريجها، أما قوله: (سمنوا) ، فلم أقف عليها عن ابن عباس، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1527، بسند جيد عن الحسن قال: (حتى سمنوا) . وذكره هود الهواري في"تفسيره"2/ 32، والماوردي 2/ 242، عن الحسن.
(2) أخرجه الطبري 9/ 8 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 2، وجَمّ الشيء واستجم: كثر، ومال جَمٌّ: كثير. انظر:"اللسان"2/ 686 (جمم) .
(3) في (ب) : (ولم يفعلوا) ، وهو تحريف.
(4) هذا كلام الزجاج في"معانيه"2/ 359 - 360، ونحوه قال النحاس في"معانيه"3/ 57، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 14، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 183 - 184، وانظر:"تفسير الطبري"9/ 8، والسمرقندي 1/ 557، وابن كثير 2/ 260.
(5) لم أقف عليه.