لحقه من سلب الاسمية وإخلاصه للحرفية [1] ما لحق (الكاف) ، وهي (التاء) في أنت و (الألف) في قول من قال: قاما أخواك [2] ، و (الواو) في: قاموا إخوتك، و (النون) في: قمن الهندات، ألا ترى أن من قال: (أخواك قاما) كانت الألف عنده علامة الضمير والتثنية، وإذا قال: (قاما أخواكا) كانت الألف مخلصة للدلالة على التثنية مجردة من مذهب الاسمية، لامتناع تقدم المضمر [3] ، وخلو [4] الفعل من علم الضمير بارتفاع الاسم الظاهر بعده، وكذلك الجمع والتأنيث على هذا القياس [5] ، فلا ينكر أيضا أن تكون (الهاء) و (الياء) في ضربه وضربني على معنى الاسمية، فإذا قلت: (إياه) و (إياي) تجردتا من معنى الاسمية، وخلصتا [6] لدلالة الحرفية، فاعرف هذا، فإنه من لطيف ما تضمنه هذا الفصل [7] ، وهذا الذي ذكرنا كلام أبي علي وأبي الفتح [8] .
واعلم: أن الضمير ينقسم إلى ثلاثة أقسام [9] : ظاهر منفصل، وظاهر
(1) في (ب) : (ولا خلاصة للحرفة) .
(2) في (ج) : (أخوك) .
(3) في (ب) : (الضمير) .
(4) في (ج) : (خلق) .
(5) فصل أبو الفتح هذا بالأمثلة، انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 318.
(6) في (ب) : (واخلصا) .
(7) قال أبو الفتح: (... فاعرف هذا، فإنه من لطيف ما تضمنه هذا الفصل وبه كان أبو علي رحمه الله ينتصر لمذهب أبي الحسن ويذب عنه، ولا غاية في جودة الحجاج بعده) ،"سر صناعة الإعراب"1/ 318.
(8) انتهى ما نقله عن أبي الفتح من"سر صناعة الإعراب"1/ 312 - 318، وانظر:"الإغفال"ص 50 - 57.
(9) هذا البحث لا علاقهَ له بتفسير الآية، ومكانه كتب النحو واللغة، وجرى الواحدي في =