أرى رجلًا منهم أسيفًا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفًّا مخضبا [1]
يقول: كأن يده قطعت واختضبت بدمه فغضب لذلك، فهذا في الغضب، وأما في الحزن فما روى في حديث عائشة -رضي الله عنها [2] - أنها قالت: إن أبا بكر رجل أسيف [3] .
قال أبو عبيد: (الأسيف: السريع الحزن والكآبة [4] ، قال: ويقال من هذا كله: أسفت آسف أسفا) [5] ، فعلى هذا كان موسى غضبان على قومه لأجل عبادتهم العجل {أَسِفًا} حزينًا لأن الله فتنهم، وقد كان قال له: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه: 85] .
(1) "ديوانه"ص 80، و"مجالس ثعلب"ص 38، و"تهذيب اللغة"1/ 161، و"مقاييس اللغة"1/ 103، و"اللسان"1/ 79، و"الدر المصون"5/ 466، وفي"الديوان" (رجلًا منكم) بدل (منهم) .
(2) في: (أ) : (عنهما) .
(3) أخرجه البخاري (664) في الأذان باب: حد المريض أن يشهد الجماعة، وفي باب: من أسمع الناس تكبير الإمام، رقم (712) وفي باب الرجل يأتم بالإمام وبأتم الناس بالمأموم رقم (713) ، وفي كتاب: الأنبياء، باب: قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف: 7] ، وأخرجه مسلم رقم (418) كتاب الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرها رقم (3384) ، عن عائشة -رضي الله عنهما- قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقلت: (إنه رجل أَسيف ..) الحديث.
(4) "تهذيب اللغة"1/ 161، و"غريب الحديث"لأبي عبيد 1/ 100 قال: (سريع الحزن والبكاء) اهـ.
(5) "غريب الحديث"1/ 100، و"تهذيب اللغة"1/ 161، وزاد: (والأسف: الغضبان المتلهف على الشيء ومنه قوله تعالى: {غَضْبَانَ أَسِفًا} اهـ. وانظر:"المنجد"ص 108، و"الصحاح"4/ 1330، و"المجمل"1/ 95، و"مقاييس اللغة"1/ 103، و"المفردات"ص 75(أسف) .