وقوله تعالى: {قَالَ ابْنَ أُمَّ} قرئ بكسر الميم وفتحها [1] ، [فـ] من [2] كسر الميم فقال الزجاج: (فإنه أضاف إلى نفسه بعد أن جعلها [3] اسمًا واحدًا) ، فعلى هذا قولهم: يا ابن أُمِ، بمنزلة يا غلامِ أقبل، تحذف الياء؛ لأن النداء باب حذف، وتبقى الكسرة دليلًا على المحذوف.
قال الفراء: (وذلك أنه كثر في الكلام، فحذفت العرب منه الياء، ولا يكادون يحذفون الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه إلا قولهم: يا ابن عمِّ ويا ابن أم، وذلك أنه يكثر استعمالهما [4] في كلامهم، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا [5] الياء فقالوا: يا ابن أبي، ويا ابن أخي، ويا ابن خالتي) [6] . انتهى كلامه.
ومعنى هذا: إن الياء لا تحذف إلا من المنادى إذا أضفته إلى نفسك نحو: يا غلام، ولا تحذف من الاسم مع المضاف إليه المنادى إذا أضفته إلى نفسك نحو [7] : يا غلام غلامي [8] لا يجوز حذف الياء هاهنا، وكذلك
(1) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: {قَالَ ابْنَ أُمَّ} بكسر الميم، وكذلك في آية {يَبْنَؤُمَّ} [طه: 94] ، وقرأ الباقون بفتحهما. انظر:"السبعة"ص 295، و"المبسوط"185، و"التذكرة"2/ 426، و"التيسير"ص 113، و"النشر"2/ 272.
(2) لفظ: (الفاء) ساقط من (ب) .
(3) في (أ) : (جعلهما) ، وفي"معاني الزجاج"2/ 278 (جعله) .
(4) في (ب) : (استعمالهم) .
(5) في (ب) : (بينوا) .
(6) "معاني الفراء"1/ 394.
(7) لفظ: (نحو) ساقط من (ب) .
(8) في (ب) : (يا غلام يا غلامي) .