السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا [1] [آل عمران: 83] . وقال مقاتل: من مات صغيرًا دخل الجنة بمعرفته بالميثاق [2] الأول، ومن بلغ العقل لم يُغن عنه الميثاق الأول شيئًا حتى يؤمن، وكان الميثاق الأول حجة عليهم) [3] , وهذا الذي ذكره مذهب من يقول: إن أطفال المشركين يدخلون [4] الجنة، فأما من لا يحكم لهم بالجنة، فإنه يقول: من كان من أهل الشقاوة من الذرية السوداء أقرّ بالمعرفة كرهًا فلم يغن ذلك عنه شيئًا. فأمَّا سوق ألفاظ الآية وما بعدها من هذه القصة على هذا التفسير فقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} . قال الزجاج [5] : (المعنى قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} وهو إيجاب للإقرار عليهم بربوبيته) .
وقوله: {قَالُوا بَلَى} . قال ابن عباس: (هو جواب منهم له وإقرار له بالربوبية ولأنفسهم بالعبودية) [6] .
وقوله تعالى: {شَهِدْنَا} قال الكلبي: (8) (لما أقروا، قال الله للملائكة:
(1) انظر:"تفسير السمرقندي"1/ 579 - 582، و"الرد على الجهمية"لابن منده ص 143، والبغوي 3/ 298.
(2) في (أ) : (بمعرفته في الميثاق) .
(3) "تفسير مقاتل"2/ 74.
(4) قال القرطبي في"تفسيره"7/ 317: (هذه المسألة اختلف فيها لاختلاف الآثار, والصحيح أن أطفال المشركين في الجنة) اهـ. وانظر:"التذكرة"ص 598.
(5) هذا قول ابن الجوزي 3/ 284، ولم أقف عليه عن الزجاج، وانظر:"الزاهر"2/ 50.
(6) أخرج ابن منده في"الرد على الجهمية"ص 144 من طرق جيدة عن ابن عباس في الآية قال: (أخذ عليهم كلهم عهودهم على الإيمان والمعرفة له، والتصديق به وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا) اهـ.