وقال بعضهم: قوله: {شَهِدْنَا} من كلام الذرية، والمعنى: شهدنا على أنفسنا بهذا الإقرار، وهو معنى قول [1] مقاتل، وعلى هذا لا يحسن الوقف على {بَلَى} ولا يتعلق {أَنْ تَقُولُوا} بشهدنا، وإنما يتعلق بقوله: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [2] ، وذكر صاحب النظم] [3] وجهًا آخر في قوله: {شَهِدْنَا} عن بعضهم، وهو: (أن يكون قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} إلى قوله: {قَالُوا بَلَى} . تمام قصة الميثاق، ثم ابتدأ عز وجل خبرًا آخر يذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة فقال: {شَهِدْنَا} بمعنى: نشهد، كما قال الحطيئة [4] :
شَهِدَ الخُطَيْئَةُ حِينَ يَلْقَى رَبَّه [5]
(1) "تفسير مقاتل"2/ 72، وفيه: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} بإقرارهم {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} إنك ربنا، قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار، قالت الملائكة: قد شهدنا) اهـ.
(2) ذكره في الواحدي السمين في"الدر"5/ 513، وقال: (كأنه رأى أن التركيب يصير {شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا} سواء قرئ بالغيبة أو الخطاب والشاهدون هم القائلون في المعنى فكان ينبغي أن يكون التركيب شهدنا أن نقول نحن، وهذا غير لازم لأن المعنى: شهد بعضهم على بعض فبعض الذرية قال: شهدنا أن يقول البعض الآخر كذلك) اهـ.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(4) الحطيئة: جرول بن أوس بن مالك الغطفاني أبو مليكة. تقدمت ترجمته.
(5) "ديوانه"برواية وشرح ابن السكيت ص 110، و"سر صناعة الإعراب"1/ 398، و"وضح البرهان"للغزنوي 2/ 351، و"اللسان"2/ 866 (حسب) ، و"الدر المصون"5/ 514، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص 388، و"المدخل"للحدادي ص 234، وعجزه:
أن الوليد أحق بالعذر
والوليد هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي يقال: إنه سكر فأمر بجلده فقال الحطيئة هذه الأبيات، والشاهد: شهد الحطيئة يريد: يشهد فوضع الماضي موضع المستقبل.