وقال أبو عبيدة: (هو [1] من قولهم: تحفى فلان بالمسألة أي: استقصى) [2] .
وقال ابن الأنباري:( {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ، أي: سؤول عنها، والحفي الشديد السؤال، ومن ذلك قول الأعشى [3] :
فإن تسألي عني في ربَّ سائلٍ ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا) [4]
وذكر أبو إسحاق القولين وقرب بينهما فقال: ( {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} أي: كأنك فرح بسؤالهم، يقال: قد تحفيت بفلان في المسألة [5] إذا سألت عنه سؤالًا، أظهرت فيه المحبة والبر، قال: وأحفى فلان بفلان في المسألة فإنما تأويله: الكثرة، قال: وقيل: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} كأنك أكثرت المسألة عنها) [6] ؛ فالقولان راجعان إلى كثرة السؤال؛ لأن العالم بالشيء هو الذي أكثر السؤال عنه حتى تيقنه، واللطيف البار بالإنسان بكثير [7] السؤال عنه
(1) في (أ) : (وهو) .
(2) "تفسير الرازي"15/ 82، وفي"مجاز القرآن"1/ 235 قال: (أي: حفي بها ومنه قولهم: تحفيت به في المسألة) اهـ.
(3) "ديوان الأعشى الكبير"ص 151، و"العين"3/ 306، و"تهذيب اللغة"1/ 859، و"الصحاح"6/ 2316، و"المجمل"1/ 243، و"مقاييس اللغة"2/ 83، و"الفريد"2/ 392، و"تفسير القرطبي"7/ 336، و"اللسان"2/ 935 - 936 (حقًا) ، و"الدر المصون"5/ 532، وحفي أي: سأل عن حاله مبالغ في إكرامه والتلطف به، وأصعد أي: ذهب في البلاد.
(4) "شرح القصائد"ص 447، و"الزاهر"1/ 348، و"تهذيب اللغة"1/ 859، قال في"شرح القصائد"أي: كأنك معني بها مستقصٍ في السؤال عنها.
(5) في (ب) : (بالمسألة) .
(6) "معاني الزجاج"2/ 393 - 394.
(7) في (ب) : (بكثرة) ، وهو تحريف.