فهرس الكتاب

الصفحة 5345 من 13358

{عَنْهَا} متعلقًا بالسؤال كأنه {يَسْأَلُونَكَ} عنها {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بها فحذف الجار والمجرور، وحسن ذلك لطول الكلام بِعَنْهَا التي من صلة السؤال، قال [1] : ويجوز أن يكون {عَنْهَا} بمنزلة بها، وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة بعن، كما أن السؤال يوصل بهما) [2] ، وذكرنا [3] ذلك في قوله: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] .

وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} . أعاد هذا لأن هذا الثاني وصل [4] بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ، أي: لا يعلمون أن علمها عند الله حين سألوا محمدًا عما لم يطلعه [5] الله عليه ولا أحدًا من خلقه [6] ، وهذا معنى قول ابن عباس [7] .

(1) هذا هو الثاني وذكر الطبري 9/ 140 - 142 مثله.

(2) "الحجة"لأبي علي 2/ 214، وانظر:"غرائب الكرماني"1/ 430، و"التبيان"ص 397، و"الفريد"2/ 391، و"البحر"4/ 435.

(3) انظر:"البسيط"النسخة الأزهرية 1/ 83 أ.

(4) في (أ) : (واصل) .

(5) في (ب) : (لم أطلعه عليه) ، وهو تحريف.

(6) في (ب) : (خلقي) ، وهو تحريف.

(7) أخرجه الطبري 9/ 142، وابن أبي حاتم 5/ 1629، بسند ضعيف عن ابن عباس في الآية قال: (لما سأل الناس محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة سألوه سؤال قوم وكأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يُطلع عليها ملكًا ولا رسولًا) اهـ.

وكرر الجواب لتقرير الحكم، وتأكيده ولكل أن ذلك الجواب لا يرجى غيره، وأن الحصر في قوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} حقيقي، ولما تضمنه قوله: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} من الزيادة والإنكار، وقيل: السؤال الأول: عن وقت قيام الساعة، والثاني: عن مقدار شدتها ومهابتها. انظر:"الكشاف"2/ 134 - 135، مع"حاشية ابن المنير"عليه , وابن عطية 6/ 169، والرازي 15/ 82، وابن عاشور 9/ 205 - 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت