وبيان ما ذكرنا [1] من الآية أن معنى قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} صراط القوم الذين أنعمت عليهم، ولو أريد وصف القوم (بأنعمت عليهم) لم يسهل، لأنه يصلح وصفا للنكرة [2] ، فيصح في الكلام أن يقول: [3] (صراط قوم أنعمت عليهم) فلا يصلح أن يكون وصفا للمعرفة، فلما أريد ذلك [4] توصلوا إلى ذلك بـ (الذي) .
جاءوا [5] بالحرف الذي وضع للتعريف [6] ، فأولوه (الذي) [7] ليحصل لهم بذلك لفظ التعريف الذي قصدوه، ويطابق اللفظ المعنى الذي حاولوه [8] .
وقوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، إنعام الله تعالى: مَنُّه [9] وعطاؤه، و (النعمة) بالكسر اسم من أنعم الله عليه إنعاما ونعمة، أقيم الاسم مقام الإنعام، كما يقال: أنفق إنفاقا ونفقة [10] .
(1) هذا من كلام أبي الحسن الواحدي يبين فيه ما سبق ذكره عن (الألف واللام) في الاسم الموصول على لفظ الآية وهي قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فيربط إيراد هذِه المسألة النحوية بتفسير الآية.
(2) و (القوم) معرفة.
(3) في (ج) : (تقول) .
(4) أي: وصف المعرفة.
(5) الكلام من هنا لأبي الفتح، انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 354.
(6) وهو (اللام) كما في"سر صناعة الإعراب"1/ 354.
(7) (فأولوه الذي) ساقط من (ب) .
(8) انظر بقية كلام أبي الفتح في"سر صناعة الإعراب"1/ 354، وانظر:"أصول النحو"لابن السراج 1/ 261، 262.
(9) في (ب) : (منته) .
(10) ذكره الأزهري في"تهذيب اللغة"مادة (نعم) 4/ 3615.