قال الزجاج: وإنما سألوا عنها لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم [1] .
وقيل: (عن) معناه (من) أي: يسألونك من الأنفال أن تعطيهم، فهذا سؤال استعطاء، يدل على هذا المعنى ما روي عن الخليل أنه كان يقول: (عن) هاهنا زيادة صلة، معناه: (يسألونك الأنفال) [2] ، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود، وهو قول الضحاك وعكرمة [3] .
= وهو قول فيه نظر من عدة أوجه:
أولًا: أن الجواب يحدد السؤال، فقوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} دليل على أنهم سألوا لمن الأنفال؟، ومن المستحق لها؟ أو أنهم سألوا أن يعطوا منها.
ثانيًا: أن أسباب النزول تعين على فهم المراد، وما ورد في أسباب النزول الآية يدور حول ثلاثة أمور:
أ- أن بعض الصحابة سألوا شيئًا من الغنيمة، وهذا ما رجحه ابن جرير في"تفسيره"9/ 168.
ب- أن بعض الصحابة أراد أن يستأثر بما حازه من غنيمة فنزلت الآية تأنيبًا لهم، وهذا معنى سبب النزول الذي ذكره المؤلف في مطلع السورة، وانظر:"الدر المنثور"3/ 291 - 295.
ثالثًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعد قومًا شيئًا من الغنيمة فاختلف أصحابه -رضي الله عنهم- في ذلك بعد انقضاء الحرب، فنزلت الآية لنزع الغنيمة من أيديهم وتسليمها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ما يشاء، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم بالعدل.
انظر:"تفسير ابن جرير"9/ 171، وابن أبي حاتم 5/ 1649 - 1653.
وبهذا يتبين أن ما ورد من أسباب نزول للآية لا يدل على أن السائل سأل عن حكم الأنفال -كما يقول المؤلف- وإنما سأل عن الأنفال، أو سأل أن يعطى منها.
(1) "معاني القرآن وإعرابه"لأبي إسحاق الزجاج 2/ 399.
(2) انظر:"البحر المحيط"5/ 269، و"الدر المصون"5/ 555، دون تعيين القائل.
(3) رواه عنهما ابن جرير في"تفسيره"9/ 175.