فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 13358

وقال مقاتل: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} لا شك في إيمانهم كشك المنافقين [1] ، وقال أهل المعاني: أولئك الذين أخلصوا الإيمان لا كمن كان له اسمه على ظاهر الحال وهم عن ذلك بمعزل لما يشوبه من الفساد [2] .

فأما وجه انتصاب قوله (حقًّا) فمذهب الفراء فيه أنه انتصب على معنى أخبركم بذلك حقًا [3] ، أي: إخبارًا حقًا، وهذا كما ذكرنا في قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء: 151] ، فعنده أن هذا نصب من نية الخبر، ومذهب سيبويه وأصحابه أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف دل عليه الكلام [4] ، قال المبرد: (حقوا حقًّا) [5] ، ومعنى حقوا حقًا أي: أتوا ما وصفوا به وفعلوه حقًّا صدقًا، من قول العرب: حققته حذره وأحققته أي: فعلت ما كان يحذر [6] ، وقال الزجاج: (حقًا) منصوب بمعنى دلت [7] عليه الجملة وهي قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} أي: أحق ذلك حقًّا [8] .

(1) "تفسير مقاتل"118 أ.

(2) ذكر معنى ذلك ابن جرير في"تفسيره"9/ 180 ولم أجد من ذكره من أصحاب المعاني كأبي عبيدة والفراء والأخفش والزجاج والنحاس والأزهري.

(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 154.

(4) انظر:"كتاب سيبويه"1/ 383.

(5) قال المبرد في"المقتضب"3/ 266: هذا باب ما وقع من المصادر توكيدًا، وذلك قولك: هذا زيد حقًّا؛ لأنك لما قلت: هذا زيد، فخبرت، إنما خبرت بما هو عندك حق، فاستغنيت عن قولك: أحق ذلك، وكذلك: هذا زيد الحق لا الباطل؛ لأن ما قبله صار بدلًا من الفعل.

(6) انظر:"مجمل اللغة"لابن فارس (حقق) 1/ 216.

(7) في (ح) و (س) : (دل) ، وما أثبته من (م) وهو موافق للمصدر التالي.

(8) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 401 وقد تصرف الواحدي في عبارة الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت