قال ابن عباس في قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} يريد: وإن كانوا قليلًا، ولا غالب لمن كان الله معه، وقال أيضًا: وأن الله مع المؤمنين في النصر لهم [1] .
وقال أبيّ بن كعب وعطاء الخرساني: قوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [خطاب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن تستنصروا الله وتسالوه الفتح فقد جاءكم الفتح،[2] والنصر، ثم عاد إلى خطاب الكفار فقال: {وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [3] .
ومن أهل المعاني من يجعل جميع الآية خطابًا للمؤمنين على هذا القول [4] فيقول: معنى قوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} أي عن المنازعة في الأنفال، {وَإِنْ تَعُودُوا} إلى مثل ما كان منكم من المنازعة فيها نعد للإنكار عليكم، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا مع منع نصر الله لكم.
(1) رواه بمعناه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 179، وإسناده واهٍ؛ لأنه من رواية الكلبي وهو كذّاب مجمع على تركه. انظر:"تهذيب التهذيب"3/ 569 - 570.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (س) .
(3) ذكره عنهما الثعلبي 6/ 49 ب مختصرًا ورواه كذلك ابن أبي هاشم 5/ 1675 عن عطاء، وهو قول ضعيف لما يأتي:
أولًا: أن في هذا القول تفكيك للضمائر فبعضها يعود إلى المؤمنين وبعضها يعود إلى الكافرين دون ملجيء لذلك، والأصل تناسق الضمائر.
ثانيًا: صحة سبب نزول الآية في أبي جهل وكفار قريش كما تقدم، قال القرطبي 7/ 387: الصحيح أنه خطاب للكفار.
(4) ذكره الماوردي في"النكت والعيون"2/ 306، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 335، وابن عطية في"المحرر الوجيز"6/ 254، والرازي في"التفسير الكبير"15/ 142، وهو قول ضعيف جدًّا لعدة أمور منها: =