33 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الآية، هذه اللام تسمى لام الجحود، تدخل في النفي دون الإيجاب لتعلق ما دخلت عليه بحرف النفي، كقوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 179] ، كما دخلت (الباء) في خبر (ما) ولم تدخل في الإيجاب، ولعل هذا مما سبق الكلام فيه.
قال المفسرون: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنت فيهم، مقيم بين أظهرهم [1] ، قال ابن عباس: لم تعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا، ويلحق بحيث أمر [2] .
وقال أهل المعاني: لم يجز أن يعذبوا مع كون النبي فيهم؛ لأن إرساله رحمة للعالمين يقتضي أن لا يعذبوا وهو فيهم حتى يستحقوا سلب النعمة بأخذه [3] عنهم [4] .
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون [5] .
(1) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 57 ب، وقد نسب هذا القول إلى سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى وأبي مالك والضحاك، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 234 - 239، عن جمع عن مفسري الصحابة والتابعين وغيرهم.
(2) رواه ابن جرير 9/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1692، والثعلبي 6/ 58 أ، والبغوي 3/ 353.
(3) في المصدر التالي: بإخراجه. ولم أجده عند أهل المعاني، وانظره في:"النكت والعيون"2/ 314.
(4) رواه عنهم ابن جرير 9/ 235 - 236، والثعلبي 6/ 57 أ.
(5) في (ح) : (المستغفرون) .