إذا ما أدلجت وصفت يداها ... لها إدلاج ليلة لا هجوع [1]
وقال صاحب"النظم" [2] : دخلت (لا) في قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} لمعنى من المعاني، وهو أنها منعت من ميل الوهم إلى غير ما نظم عليه الكلام، وذلك أن قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} معطوف على قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وفي (غير) تأويل جحد، فدخلت (لا) على الضالين، ليعلم أنها معطوفة على (غير) ، ولو لم تدخل (لا) لاحتمل أن يكون قوله: (والضالين) منسوقا [3] على قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم والضالين، فلما احتمل ذلك أدخل فيه(لا) ليحسم هذا الوهم [4] ، وهو كما قال:
ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر [5]
أدخل (لا) [6] في قوله: (ولا عمر) ؛ لأنه لو لم يدخل لاحتمل أن يكون انقطاع القصة عند تمام قوله: (ما كان يرضى رسول الله فعلهم) ، ثم ابتدأ كلاما آخر على معنى المبتدأ وخبره، فيكون معناه حينئذ: (و [7] الطيبان أبو
(1) (الإدلاج) : السير من الليل، (وصفت يداها) : أي أجادت السير. وصف الناقة في سيرها وجدها في السير، (ليلة لا هجوع) : لا نوم فيها. ورد البيت في"ديوان الشماخ"ص 226،"الحجة"لأبي علي 1/ 168، وفي مادة (وصف) في"الصحاح"4/ 1439،"أساس البلاغة"2/ 511،"اللسان"8/ 4850،"التاج"12/ 523، وفي"الخزانة"4/ 50. وبهذا البيت انتهى ما نقله عن"الحجة"1/ 168.
(2) هو أبو علي الحسن بن يحيى الجرجاني، سبق الحديث عنه في مصادر الواحدي.
(3) في (ب) : (مسبوقا) .
(4) انظر:"البحر المحيط"1/ 29.
(5) البيت لجرير يهجو الأخطل، وسبق تخريجه قريبا، والرواية هناك (دينهم) بدل (فعلهم) .
(6) (لا) ساقط من (ب) .
(7) (الواو) مكررة في (جـ) .