فهرس الكتاب

الصفحة 5654 من 13358

قرئ (يكن) [1] بالياء والتاء [2] ، فمن قرأ بالياء فلأنه يراد بالمائة المذكر لأنهم رجال في المعنى فحمل الكلام على أنهم مذكرون في المعنى، يدلك على ذلك قوله: (يغلبوا) كما جاء: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأنث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات.

ومن قرأ بالتاء حمل الكلام على اللفظ، واللفظ مؤنث، وكان أبو عمرو يقرأ هذا بالياء، وقوله تعالى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ} بالتاء [3] ؛ لأن التأنيث هاهنا أشد مشاكلة لقوله: (صابرة) من التذكير، وقرأ الأول بالياء؛ لأنه أخبر عنه بقوله: {يَغْلِبُوا} فكان التذكير أشد مشاكلة لـ {يَغْلِبُوا} [4] .

وأما الكلام في (مائة) فقال الفراء: إنها منقوصة من آخرها نحو: السنة وبابها، قال: وقد أتم بعض الشعراء المائة فقال [5] :

(1) ساقط من (ح) و (س) .

(2) في قوله {يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} ، وقوله: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ} : قرأ الكوفيون بالياء في الموضعين، ووافقهم البصريان في الموضع الأول فقط، والباقون بالتاء على التأنيث في الموضعين. انظر:"التبصرة في القراءات"ص 212، و"تحبير التيسير"ص 118، و"إتحاف فضلاء البشر"ص 238.

(3) انظر: تخريج القراءة في التعليق الأسبق، وكتاب"السبعة"ص 308، و"التيسير"ص 117.

(4) القراءة سنة ينقلها السابق للاحق، وليس للقراء إنشاؤها وابتداؤها, ولعل المؤلف يقصد بيان سبب اختيار أبي عمرو لهذه القراءة دون غيرها.

(5) البيت لتميم بن مقبل كما في"المقاصد النحوية"2/ 376، ولم أجده في"ديوانه"ولا"ذيله"، وله أو لأبي شبل الأعرابي كما في"الدرر اللوامع"1/ 130، وانظره بلا نسبة في:"تذكرة النحاة"ص 508، و"لسان العرب" (ضربج) 5/ 2570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت