قال أصحابنا [1] :"إذا بلغنا عن طائفة من أهل الذمة الطعن في ديننا انتقض بذلك عهدهم لقوله: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ."
قال ابن عباس والمفسرون:"هم رؤوس قريش وصناديدها" [2] ،
وقال الزجاج:"أئمة الكفر: رؤساء الكافرين وقادتهم لأن الإمام متبع [3] ، وذكرنا معنى [4] الإمام عند قوله: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [5] } [6] وفي:"
(1) يعني أئمة الشافعية انظر:"روضة الطالبين"10/ 337.
(2) انظر أقوال المفسرين سوى ابن عباس في:"تفسير ابن جرير"10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761، وروياه عن ابن عباس بلفظ مغاير، قال: يعني أهل العهد من المشركين، وأثر ابن عباس الذي ذكره المصنف ذكره أيضًا في"أسباب النزول"ص 246، ورواه أبو الشيخ كما في"الدر المنثور"3/ 388، والبغوي 4/ 17، قال القرطبي 8/ 84: هذا بعيد؛ فإن الآية في سورة"براءة"حين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم". قلت: ومما يؤيد قول القرطبي -رحمه الله- ما رواه ابن جرير 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761 عن حذيفة قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وأصله في صحيح البخاري (4658) ، كتاب التفسير: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ..} ."
ولا يقال إن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة ثم ضمت إلى سورة"براءة"لثبوت بعث علي -رضي الله عنه- بصدر سورة"براءة"وقت نزولها، وثبوت أن المبعوث معه كان أربعين آية. انظر:"تفسير ابن جرير"10/ 65، وقد صحح المحقق السند كما في المصدر نفسه 5/ 170.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 434.
(4) ساقط من (ى) .
(5) ساقط من (ح) .
(6) من الآية: 124 من سورة البقرة. وانظر"النسخة الأزهرية"1/ 85 أ، وقد قال هناك:"الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، والنبي إمام أمته، والخليفة إمام رعيته، والقرآن إمام المسلمين ... إلخ".